ميرزا حسنعلي مرواريد

196

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

حصرها في العالم الموجود دون غيره مجازفة . وفيما يكون المرجح العقلي في فعلين مثلا على السواء يكون المرجح في فعل أحدهما منحصرا بالمشيئة ، ويفعله الحكيم بمشيئته بلا تأمل ، لكونه محصّلا للغرض . فلا محدودية لذاته الحكيم من جهة حكمته توجب عليه خلقة هذا العالم الموجود دون غيره . فتحصّل مما ذكرنا أنّ الذات القدوس له الإطلاق والحرية وعدم المحدودية في قدرته تكوينا مع عدم تناهي مقدوراته الممكن إيجادها ، وفي حكمته أي في قدرته بحسب حكم العقل أيضا بحسب الغالب لعدم انحصار ما فيه المصلحة والحسن في شيء معين من مقدوراته . بل المخصص تكوينا وعقلا لإيجاده بعضها دون غيره منحصر في مشيئته وأمره فيفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . وظهر مما ذكرنا أنّه لا بد للقادر من المشيئة كي تكون هي المرجح والعلة تكوينا للشيء ، وإلا لزم الترجيح بلا مرجّح الذي مرجعه إلى وجود المعلول بلا علة . فإنّ نسبة الذات القادر وقدرته لولا مشيئته إلى مقدوراته على سواء . فإن كان ذاته لولا مشيئته كافيا في وجود المقدور لزم وجود جميعها ، وإلّا لزم عدم وجود شيء منها ، فلا مخصص للشيء الموجد إلّا مشيئة ، والمشيئة فعله . وإنّما أطلنا الكلام في المقام لدفع بعض الأوهام الصادرة من بعض الأقلام ، الموجب لتوهم وجوب خلقة هذا العالم وتعيّنه عليه تعالى شأنه . فنقول : ربّنا لك الحمد كما استحمدت به على أهله الذين خلقتهم له . اللّهم ربّنا لك الحمد كما رضيت به لنفسك وقضيت به على عبادك . ثم إنّه تعالى بعد ما خلق الخلق تكون قدرته وبسط يده على إبقائه وإفنائه وتبديله وتغيير ما قدر فيه زيادة ونقصا وتقديما وتأخيرا نظير قدرته على إيجاده وإحداثه ، لا ملزم له على إبقاء شيء منه ، لا تكوينا لسعة قدرته وعدم تناهي مقدوراته الممكنة ، ولا بحكم العقل إلّا ما يقبح عقلا كالظلم ونظيره من القبائح العقليّة . التي منها خلف الوعد المنجز دون المشروط بشيء كما يشير إليه قوله تعالى : أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ